السيد الگلپايگاني
47
كتاب القضاء
وقد ذكر في المسالك الاشكال الأول وقال : ( وأجيب بأن السؤال مبني على أنه يجوز استقلال بعض الشركاء باستيجار القسام لافراز نصيبه ولا سبيل إليه ، لأن افراز نصيبه لا يمكن إلا بالتصرف في نصيب الآخرين ترددا وتقديرا ، ولا سبيل إليه إلا برضاهم ، نعم يجوز أن ينفرد واحد منهم برضا الباقين فيكون أصلا ووكيلا ولا حاجة إلى عقد الباقين ، وحينئذ إن فعل ما على كل واحد منهم بالتراضي فذاك ، وإن أطلق عاد الكلام في كيفية التوزيع ) . وقد أشكل على هذا الجواب بأن الإجارة للتقسيم المستلزم للتصرف في مال الشريك بدون إذنه غير صحيحة ، وأما إذا كانت الإجارة في مورد لا يستلزم التقسيم فيه التصرف ، كأن يكون القاسم عالما بوزن المال أو مساحة الأرض مثلا عاد الاشكال . أقول : هذا كله بالنسبة إلى التصرف الخارجي ، لكن الافراز في حد ذاته تصرف فلا يجوز القيام به ولا يتحقق إلا مع إذن الشريك ، وحينئذ تكون إجارة الأول باطلة . وكما يمكن أن يكون القاسم عالما بخصوصيات المال بحيث لا يحتاج إلى التصرف في نصيب الشريك الآخر ، كذلك يمكن تحصيل رضا الشريك بهذا المقدار من التصرف اللازم لمعرفة خصوصيات المال ، فيكون نظير ما إذا وكله في شراء دار مثلا ، فإن معناه أنه إن رضى مالكه أو باعها فاشترها منه ، وأما إذا لم يرض لغت الوكالة ، فيكون كبيع الفضولي مع عدم إجازة المالك ، فلو باع شخص مال غيره فضولة ، أي أنشأ تمليكه الغير بدون رضى المالك فإن هذا فعل لغو وليس حراما لأن المفروض عدم وقوع التصرف فيه . وهنا إن للتقسيم كان في الحقيقة إجارة مشروطة بإجازة الشريك ، فقيل بعدم الصحة أيضا ، وقال في الجواهر : إذا كان انشاء الإجارة مشروطا بإجازة الآخر فإن إجارة الأول باطلة للتعليق ، وإن كان انشاء مراعى بإجازة الآخر مثل بيع الفضولي فإن انشاء منجز لكنه مراعى شرعا ، فإن رضى الثاني بالإجارة تمت وأثرت الإجازة .